اسماعيل بن محمد القونوي
22
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 12 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) قوله : ( الذي نسلكه في ديننا ) يريد أن المراد بالسبيل الطريق المعنوي في باب الدين استعارة في ديننا متعلق بنسلكه لا بسبيلنا إذ المجموع تفسير سبيلنا والظاهر اتبعونا في سبيلنا لكن أوقع الاتباع على السبيل ايقاعا مجازيا للمبالغة أو نزل المسلك منزلة السالك إذ الاتباع هو المشي خلف ماش آخر حسيا وهو حقيقة أو معنويا وهو مجاز وهو المراد هنا . قوله : ( إن كان ذلك خطيئة ) أي الكلام بناء على الفرض والتقدير وإلا فلا وزر في الاتباع المذكور ولا حمل . قوله : ( أو إن كان بعث ومؤاخذة ) هذا على تقدير كون القائلين منكرين للبعث والعقاب كما أن الأول بناء على كونهم مقرين له فإن القائلين صناديد قريش وهم مختلفون في البعث كما بين في أوائل سورة النبأ وهذا هو الظاهر ويحتمل كونهم منكرين له في الاحتمالين . قوله : ( وإنما أمروا أنفسهم بالحمل عاطفين على أمرهم بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل بالاتباع ) أي أن الظاهر أن تتبعونا نحمل خطاياكم كما هو الشائع فيما بعد الأمر فعدل عنه إلى ما ذكر من أمرهم على أنفسهم بالحمل مع عطفه على اتبعوا وهو أمر المخاطبين للدلالة على المبالغة في تعليق الحمل من حيث إن الأمر يدل على الطلب لا سيما الطلب من أنفسهم والظاهر في الطلب الايجاب فأفاد الكلام أن كلا من الأمرين مطلوب الاجتماع في الحصول وأن الأمر الثاني متفرع على الأمر الأول ولا ريب في أن التعليق على هذا الوجه أبلغ ولذا قال في الكشاف والمعنى تعليق الحمل على الاتباع قوله أمرهم مضاف إلى الفاعل وهذا أولى من كونه مضافا إلى المفعول . قوله : ( والوعد ) بالجر عطف على تعليق أي وإنما أمروا أنفسهم بالحمل الخ مبالغة في الوعد لما عرفت من أن الأمر يفيد الوجوب فيفيد أن الخلف محال وأن الحمل محقق لا محالة إن كان ذلك الاتباع خطيئة وأن البعث لو كان محققا . قوله : وإنما أمروا أنفسهم إلى آخره يريد أن أصل المعنى على تعليق الحمد بالاتباع فمقتضى الظاهر أن يقال إن اتبعتمونا حملنا خطاياكم على الشرط الأول والتعليق لكن عدل عن مقتضى الظاهر إلى أن عطف ما هو في معرض الجزاء على ما هو في معرض الشرط بالواو الجامعة ليفيد أن اجتماع هذين الأمرين وهما اتباعكم سبيلنا وحملنا خطاياكم مطلوب الحصول لنا ويحصل المبالغة في التعليق والوعد ولو أبرز الكلام في صورة التعليق لم يكن في شيء من التحقيق والمبالغة فإن قولك ليكن من زيد مجيء ومن عمرو إكرام أدخل في المبالغة من قولك إن جاء زيدا كرمه عمرو . قوله : والوعد عطف على تعليق أي ومبالغة في الوعد لهم بتخفيف أوزارهم إن كانت أي إن وجدت أوزار في اتباع سبيلنا وقوله تشجيعا مفعول له للوعد بتخفيف الأوزار .